جلال الدين الرومي

531

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

وتعالى هو الذي يضع الصفات الحسنة والصفات القبيحة للأرواح ، لقد ( أعطى كل شئ خلقه ثم هدى ) ( طه / 50 ) وفعل الحق كفعل الرسام يرسم الصور الحسنة والصور القبيحة كلها تدل على أستاذيته . ( انظر : الكتاب الثاني - الأبيات 2546 - 2550 ) ، وفي البيت 2779 إشارة إلى الحديث النبوي : « إن قلوب بني آدم كلها بين إصبعين من أصابع الرحمن كقلب واحد يصرفه كيف يشاء » وفي المصطلح الصوفي أن الإصبعين كناية عن « اللطف والقهر » و « القبض والبسط » و « الخوف والرجاء » و « الجلال والجمال » كلها تجليات لعظمة الله سبحانه وتعالى ، فلطف الحق يسبب البسط في قلب المؤمن : وقهره يسبب القبض ، ثم يخاطب مولانا قلب المؤمن : إن كنت جديرا بعناية الجلال ، إننا نشبه قلما في يد القدرة ، وسن هذا القلم ( مفرقة ) على مفترق طرق أربعة : قهر ولطف وقبض وبسط ، وبمشيئة الحق نكون مشمولين في واحد من هذه الطرق ، وأحوالنا كلها كالحروف التي يكتبها قلم القلب ، وهي من كتابه الحق . فإذا عزمت وإذا فسخت فكل هذا من الله سبحانه وتعالى . وانظر بين إصبعىّ من تكون : أي قدر اليد التي تمسك بك وتقلبك حيث تشاء واخضع ولا تتمرد . . لكن واسفا ليس كل قلب بالعالم بهذا . لكن هذا القلم ( القلب . . قلب مولانا ) يعلم لأنه يكتشف قدرة في الخير وفي الشر . ( 2786 - 2796 ) يعلق مولانا على المثل الذي أورده المنكرون بقصة الفيل والقمر أنه من الحيلة والكفر ، وإلا فما قيمة هذه الأمثال أمام الحقائق الأزلية الإلهية ؟ في الأمور يستطيع الله فحسب أن يضرب الأمثال للناس ( يهدى الله لنوره من يشاء ويضرب الله الأمثال للناس والله بكل شئ عليم ) ( النور 35 )